الشيخ محمد علي الأنصاري
134
الموسوعة الفقهية الميسرة
راجع : بئر . حرمة لحمه : يحرم أكل لحم الأرنب عند الفقهاء كافّة ، وقد ادّعى الإجماع عليه جماعة ، منهم : السيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وصاحب الجواهر . قال الأوّل : « وممّا انفردت به الإمامية : تحريم أكل الثعلب ، والأرنب ، والضبّ » ، ثمّ قال : « والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه ، الإجماع المتردّد » « 1 » . وقال الثاني : « الأرنب حرام عندنا » « 2 » . وقال الثالث : « لا خلاف - بل الإجماع بقسميه عليه - في أنّه يحرم الأرنب والضبّ . . . » « 3 » . قابليّته للتذكية : اختلف الفقهاء في قابليّة الأرنب للتذكية وعدمها على قولين : [ القول ] الأوّل - أنّه غير قابل للتذكية : ذهب بعض الفقهاء إلى عدم قابلية الأرنب للتذكية ، ولكن يختلف منشأ حكمهم هذا ، فقد يكون أحد أمور ثلاثة : 1 - إذ ربما يكون المنشأ هو الحكم بنجاسة الأرنب وعدّه كالكلب والخنزير . وهذا يظهر من الشيخين : المفيد في المقنعة ، والطوسي في موضع من الخلاف ، أمّا الأوّل فقد تقدّمت عبارته عند الكلام حول طهارة الأرنب ، وأمّا الثاني ، فإنّه قال - بعد ذكر ما يجوز استعمال جلده بعد التذكية - : « فأمّا ما عدا ذلك من الكلب والأرنب والذئب والخنزير والثعلب فلا يجوز استعماله على حال » « 1 » . ويمكن أن نلحق بهما كلّ من قال بنجاسة الأرنب ، وإن لم يصرّح بعدم قابليّته للتذكية . 2 - وربما يكون السبب هو كونه ممّا لا يؤكل لحمه ، إذا كان المبنى عدم قابلية غير مأكول اللحم للتذكية مطلقا ، وقد التزم بهذا المبنى الشهيد الثاني في المسالك ، وربما يظهر من المحقّق في المعتبر أيضا ، إلّا أنّهما التزما - أيضا - بعدم قابلية المسوخ للتذكية - كما سيأتي - وهو منشأ ثالث . 3 - وقد يكون السبب هو كونه من المسوخ ، بناء على عدم قابليتها للتذكية ، إمّا لكونها نجسة ، أو لأنّها في حدّ ذاتها غير قابلة للتذكية . ويرى الشهيد الأوّل : أنّ أكثر القائلين بعدم وقوع الذكاة على المسوخ علّلوه بنجاستها « 2 » . ومهما يكن ، فمن القائلين بعدم قابلية المسوخ للتذكية - من جهة كونها مسوخا - هم :
--> ( 1 ) الانتصار : 186 . ( 2 ) المبسوط 6 : 280 . ( 3 ) الجواهر 36 : 296 . 1 الخلاف 1 : 63 - 64 . 2 نقله عنه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 7 : 237 .